قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٧٧ - ٣- المساندة الاجتماعية
والحسين، فقالت: «خذ أيّها الطارق، فعسى الله أن يختار لك ما هو خير فيه»، قال الأعرابي: يا بنت محمد، شكوت اليك الجوع فناولتني جلد كبش ما أصنع به مع ما أجد من السغب؟
قال: فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته الى الأعرابي وقالت: «خذ وبعه، فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه».
فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والنبيّ جالس في أصحابه فقال: يا رسول الله، أعطتني فاطمة هذا العقد، فقالت: «بعه». قال فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «كيف لا يعوّضك به ما هو خير منه؟! وقد أعطتك فاطمة (عليها السلام) بنت محمد سيّدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله، أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: «اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله بالنار»، فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي واُصلي بها لربّي ودينار يبلغني أهلي..
وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر ولم يبق معه شيئاً، فقال: لك عشرون ديناراً ومئتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك، وشبعك من خبز البرّ واللحم.
فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال يا رجل! وانطلق به عمّار فوفاه