قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٥٨ - التربية الدينية عند السيدة الزهراء عليها السلام
والقسوة واعتماد آليات معاصرة لايصال الفهم السليم للدين الى الاولاد.
وكان الحسنان عليهما السلام امامين ان قاما وان قعدا ومع ذلك فاننا نجد في حياتهما اشارات تربوية ايمانية جيدة تنفعنا في تعاملنا مع أبنائنا ولعل اهمها هو ارسال الاولاد الى المسجد، والذي كان حضورا واعيا متميزا إذ إن الحسنين كانا ينقلان لامهما الزهراء عليها السلام مادار من احداث في المسجد وما نزل من آيات بل ربما يسبقان أباهما في التعريف بهذه الامور.
ففي الروايات: أن الحسن بن علي عليهما السلام كان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه، فيأتي امه فيلقي اليها ما حفظه وكلما دخل علي عليه السلام وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك؟
فقالت: من ولدك الحسن.
فتخفى في الدار يوما وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه، فعجبت امه من ذلك فقال عليه السلام: لا تعجبي يا أماه فإن كبيرا يسمعني فاستماعه قد أوقفني فخرج علي عليه السلام فقبله.
وفي رواية قال: يا اماه قلّ بياني وكلَّ لساني لعل سيداً يرعاني([٥٤٩]).
لقد كانت حياة الاسرة الفاطمية حلقة موصولة بين البيت الملاصق للمسجد والمسجد نفسه وهو امر تحتاجه الاجيال المعاصرة التي فتحت عيونها لترى المساجد خالية من روادها، اللهم الا من الشيب المنتظرين لملك الموت
[٥٤٩] (البحار ج٤٣ص٣٣٨ح١١).