قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٥١ - ١٤- تقديم النموذج أو القدوة الحسنة
وقد اشار القرآن الى اسلوب القدوة قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}([٥٣٨]).
وقال أيضاً: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}([٥٣٩]).
وتسعى كل نظرية تربوية الى تقديم النموذج الذي يجسد افكارها واطروحتها وبذلك توجه الانظار الى هذا النموذج وقد كان رسول الله واهل بيته -ومازالوا- هم القدوة الحسنة لهذه الامة على مر الدهور قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}([٥٤٠]).
عن الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: "رأيت أمّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعةً ساجدةً حتّى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم، وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها يا أمّاه لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت يا بنيّ: الجار ثمّ الدار"([٥٤١]).
وكما مر بنا فإن الزهراء عليها السلام كانت تراعي ان يرى الابناء امهما وهي تؤدي التكاليف الشرعية وتقرأ الدعاء بصوت مسموع.
[٥٣٨] الممتحنة الآية ٤.
[٥٣٩] الانعام الآية ٩٠.
[٥٤٠] الأحزاب: ٢١.
[٥٤١] (علل الشرائع الشيخ الصدوق: ج١ ص١٨٢).