قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٥٠ - ١٤- تقديم النموذج أو القدوة الحسنة
١٤- تقديم النموذج أو القدوة الحسنة
يعدّ الوالدان هما القدوة الحسنة الاولى للاولاد، وتمتاز هذه القدوة بمزايا اولها انها قدوة تلقائية يبتعد فيها الوالدان عن التصنع والتكلف فعادة ما يكونون احراراً في ممارساتهم في البيت الاسري، اضافة الى ذلك فهي قدوة شبه دائمة حيث يكون الطفل كثير الالتصاق بالوالدين في سنواته الاولى وكثير التأثر بهما ثم هي قدوة فكرية عاطفية تحمل اواصر الحب للاولاد وتحاول التعبير عن هذا الحب والمودة لهم مع التوجيه السليم وبهذا تكون قدوة فاعلة قد تمتد تأثيراتها طوال الحياة. وتنبع فكرة القدوة من وجود غريزة المحاكاة والتقليد عند الانسان وبخاصة في مرحلة الطفولة حيث ينظر الصغار الى الكبار على انهم الحق كله والعصمة كلها فكل ما يصدر منهم صحيح ولهذا يتسابقون نحو الاقتداء، وكان امير المؤمنين يقول واصفا اقتداءه بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَما، ويأمرني بالاقتداء به([٥٣٧]).
وعموم القدوات تساعد على التعلم السريع وايصال الفكرة وتوضيحها وتصحيح الاخطاء فيها ولهذا فالقدوة الصالحة من عوامل الرقي والكمال، والعكس صحيح يقول الشاعر:
إذا كان ربّ البيت بالدفّ ناقراً
فشيمةُ أهل البيتِ كلّهم الرقصُ