قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٤٤ - ١٢- التصبر على تحمل المصاعب
خارج مكة نفسها الا ان المسلمين خرجوا فرحين بانتصارهم وبانكسار قريش وذلة جبروتها المصطنع، وقد كان تأثير الايمان بالله قويا على النفوس وبخاصة في مرحلة انتهاء الحصار. فالمصاعب لها دور كبير في التربية والبناء وزيادة المناعة الداخلية والقدرة على تخطي العوائق التي تحول دون تحقيق الاهداف. والى هذه الحالة يلفت القرآن الكريم النظر الى اجواء الابتلاء التي يُراد منها امتحان البشر وكشف سرائرهم وتقوية القدرة عندهم على التحمل.
يقول تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(١٥٧)} البقرة.
فالابتلاء والتمحيص والغربلة والافتتان كلها عوامل يُراد منها تربية الشخصية القوية في الدين والثابتة في الشدائد.
والى هذا يشير امير المؤمنين عليه السلام:
في تقلب الاحوال علم جواهر الرجال...([٥٣٠])
ان عدم تعرض الطفل الى المصاعب في حياته يجعله غير قادر على التكيف مع الاحداث التي تعترض حياته فيما بعد والتي قد لا يمتلك القابلية على التخلص منها أو تغيير مسارها، وقد تؤدي الى تحوله الى شخصية
[٥٣٠] (نهج البلاغة قصار الحكم حكمة ١٧).