قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٣٤ - ٩- الذكروالتذكر
٩- الذكروالتذكر
تقول الامهات اننا نُنبّه الاولاد الى امور ولكن الابناء يهملون هذه التوصيات وتنسى الامهات ان الاولاد بحاجة الى تكرار الممارسة كي تستقر الصورة في اذهانهم وعقولهم فنحن نرى مثلا ان الزهراء عليها السلام تكرر الدعاء في كل ليلة وبصوت مسموع كي يتلقى الاولاد الرسالة المطلوبة بأهمية الدعاء للجار قبل الدار، وهي تحرص على هذا التكرار، واذا سلمنا ان الفاصلة بين مشاورتها لأبيها في امر الخادم فأرشدها الى تسبيح الزهراء وبين ان حصلت على الخادمة فهناك على الاقل سنوات بين الامرين فمعنى هذا استمرار أداء الزهراء عليها السلام لهذا التسبيح كي يقوم به أولادها فيما بعد وهو ماحصل وما سنمر عليه مفصلا في بحث التسبيح.
فإذاً الذكر المتواصل امام الاولاد هو المرشد لهم في التعلم والتعليم، ومن هذا الباب كان ارسال اولادها المستمر الى المسجد، فلم يكن هناك نزول يومي للآيات ولكن هذا الحضور كان مستمراً! فهو يعمق بصيرتهم بالحقائق الايمانية.
ومن الذكر والتذكر تأتي المواظبة على الاعمال التعبدية والحياتية فاستمرار الدعاء ولّد عند الامام الحسن عليه السلام السؤال، وكذلك مواظبتها عليها السلام على زيارة قبور الشهداء ومتابعة نزول الآيات القرآنية، كل هذه الامور كانت منبهات ومذكرات بالعقيدة، فالطفل لا يتعلم من مرة واحدة انما التكرار امر ضروري؛ لأنه يتحول الى نوع من التلقين