قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٣٠ - ٨- المحبة
والتكريم وبحرص الام على مستقبل الاولاد وهي بيان ومؤشرات على حبها العظيم لهما. ويشير القرآن الكريم الى رابطة المحبة بالتعبير اللفظي في موارد عدة منها:
في وصية لقمان: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}([٥٠٠]).
{قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مبين}([٥٠١]).
بل نجد أن نوحاً عليه السلام في اللحظات الاخيرة ينادي ابنه بهذا الكلام فحينما يغيب تأثير الكلام فربما تتحرك العواطف {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ}([٥٠٢]) رغم انه كان في الاتجاه المضاد لابيه النبي وكان بعيدا عن رسالته ودعوته بل كان مع أعدائه مما يعني بعد المسافة بين الاثنين، انها مشاعر الابوة الحانية التي تحاول انقاذ فلذة الكبد من عذاب اكيد.
ويحاول الآباء والامهات في عصرنا غض الطرف عن اظهارمشاعر الحب للأبناء معللين ذلك بما يعيشون تحت وطأته من ضغوط حياتية صعبة وقاسية ولكن هذا ليس مبرراً اذ ان الحاجة الى الحب يجب ان تُشبع عند الاولاد، والوالدان مسؤولان عن تأمين القوت النفسي والمعنوي والعاطفي إضافة الى القوت الغذائي. ويرى علماء التربية المعاصرون ان سبب ارتفاع نسبة العنف
[٥٠٠] (سورة لقمان اية ١٢).
[٥٠١] (يوسف آية ٥).
[٥٠٢] (هود: ٤٢).