قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٢٣ - ٧- الزهد
"إنما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر مما وراءها شيئاً والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها فالبصير منها شاخص والأعمى إليها شاخص والبصير منها متزوّد والأعمى لها متزود"([٤٨٧]).
ويقول عليه السلام:
"واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا"([٤٨٨]).
من كتاب ابن تغلب، عن ابن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن عطية أخي أبي العرام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنا لنحب الدنيا ولا نؤتاها وهو خير لنا وما اوتي عبد منها شيئا إلا كان أنقص لحظه في الآخرة([٤٨٩]).
وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته الكرام عليهم السلام يعيشون الحياة الدنيا بأبعادها المختلفة ولم يكونوا منعزلين عنها، فهم يتزوجون ويسهرون الليل تعبّدا ويسارعون الى الخيرات، وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائدا وحاكما لكن الهدف الاسمى كان الآخرة.
وهكذا كانت الزهراء عليها السلام في حياتها كلها فقد عاشت اروع مصاديق الزهد الايجابي الفاعل والمتحرك الذي يسهم في بناء الحياة وفي حماية
[٤٨٧] (قصار الحكم ٣٦٧).
[٤٨٨] (نهج البلاغة خطبة٨ص٣١٩).
[٤٨٩] (البحار ج٦٩ ص٦٦).