قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٢١ - ٧- الزهد
يتوقف على الفهم الصحيح لمعنى الزهد، فالزهد ضد الرغبة وضد الحرص على الدنيا والزهادة في الاشياء كلها([٤٨٢]) فالزهد هو انعتاق النفس من التعلق المسرف بالدنيا، وفي الحديث: (حب الدنيا رأس كلّ خطيئة).
وأيضاً: (من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاثِ خصال: همّ لا يفنى، وأملٍ لا يُدرك، ورجاء لا يُنال)([٤٨٣]).
ويتصور البعض ان الزهد هو ترك الدنيا والاعراض عن مافيها والانصراف عنها والسكن في الكهوف والمغارات وعدم الاستفادة من التقنيات المعاصرة وهذا الفهم الخاطئ موجود في عصرنا الحالي وقد أسهم في زيادة المسافة بين الشباب والدين!! وهو اقرب الى الرهبنة منه الى الاسلام الصحيح يقول تعالى:
{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الاِْنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ا لَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً، وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، فَآتَيْنَا ا لَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}([٤٨٤]).
وقد حارب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا التصور الخاطئ كما نرى في موقفه من عثمان بن مظعون، حين جاءت امرأة عثمان تشكو حالها عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله! إنّ عثمان
[٤٨٢] (لسان العرب مجلد ٣ ط١٩٩٧)
[٤٨٣] (أصول الكافي ج ٢ ص ٣٢٠).
[٤٨٤] (الحديد / ٢٧).