قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤١٩ - ٦- استثمار المحيط
ويمكن تعميق هذا الاسلوب من خلال بيان فلسفة الحياة والموت والبعث والتي هي من اكثر الامور التي يسأل عنها الاولاد والتأكيد على اهمية النية في العمل، وبيان ان الدنيا مرحلة عابرة فهذه امور تسهم في تنمية الباطن وتوجيهه نحو الغايات الربانية.
ومن خلال الاهتمام بظواهر الامور تلعب البيئة والمحيط دورا فاعلا ورئيسيا في التربية، ومن هنا ندرك معاناة المسلمين الذين يعيشون في بيئات غير متناسبة مع الفكر الديني فمشاهد الطفولة صور مؤثرة على البناء الذاتي كما ان المحيط يشوّه كثيرا من المفاهيم مما يوجد صعوبة واضحة في الارشاد الديني في اوساط معاندة ولهذا اهتم الاسلام بأمر اصلاح البيئة والمحيط كي يكون متناسبا مع المتطلبات الدينية الى الحد الذي يدعو فيه الانسان المسلم الى الهجرة الى اوساط اكثر سماحة وحرية في ممارسة الشعائر الدينية..
٦- استثمار المحيط
وقد أشرنا بعض الشيء الى تأثير البيئة والمحيط من خلال المظاهر الظاهرة المؤثرة على البواطن وبالعكس، ولعل العصر النبوي الاول يمثل العصر الذهبي للتربية بما توفرت من بيئة خاصة صالحة للتربية، فقد كان مناخ المدينة مناخا اسلاميا مميزا وقد زاده شرفا وسموا وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته عليهم السلام ووجود المسجد النبوي الذي تتابعت فيه نزول الآيات الشريفة، ولا ننسى ان بيت الزهراء عليها السلام كان ملاصقا للمسجد مما يتيح للحسنين الحضور فيه بسهولة دون عناء فكل وقت الحسنين