قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٤٠٦ - ٢ - مبدأ التدرج
وبات عندنا فاستسقى الحسن عليه السلام فتناول الحسين عليه السلام قربة لنا فجعل يعصرها في القدح ثم جاء يسقيه فناول الحسن فتناول الحسين ليشرب فمنعه وبدأ بالحسن فقالت فاطمة: يارسول الله كأنه أحبهما إليك؟ قال: انه استسقى أول مرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اني وهذين وهذا الراقد يعني علياً يوم القيامة في مكان واحد([٤٥٨]).
إن المفاضلة بين الاولاد تؤدي الى استعار نار الحقد والبغض بين الاولاد مع بعضهم وربما يزداد الحال سوءاً فيتجه البغض نحو الآباء أنفسهم.
وإحدى آليات تحقيق العدالة في الاسرة هو التكليف حسب الوسع فقد سمحت الشريعة للاطفال باللعب في السبع السنوات الاولى لكنها ألزمت عليهم العبادات فيما بعد فلا تكليف دون السابعة ولا مسؤوليات شاقة.. وينبغي للآباء ان لا يحملوا سيفا بتارا على أولادهم لمجرد انهم أخطأوا اذ لابد من معرفة سبب الخطأ وعدم ظلم الاولاد بعقوبات قاسية قد تدمر حياتهم الآتية.
٢ - مبدأ التدرج
كان الحسنان عليهما السلام امامين وهما سيدا شباب اهل الجنة لكنهما عاشا طفولة حلوة فهما يلعبان مع بعضهما ومع أمهما وأبيهما وجدهما، وهما يأتيان المسجد حتى في وقت الصلاة فيقبلان الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وربما يجبرانه على اطالة السجود حينما يركبان ظهره المقدس! وهما طفلان معصومان فليس هناك ضغط من هذه الناحية بل نجد رعاية مبدأ
[٤٥٨] (المعجم الكبير ج٣ ص٤٠ ح٢٦٢٢، البحار ج٣٧ ص٨٦ ح٥٤).