قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٩٧ - الأصول التربوية عند الزهراء عليها السلام
وقد اهتم الاسلام كثيرا بتعزيز الشعور بالكرامة عند الصغار حتى وان كانوا اجنة فالجنين (بعد ولوج الروح فيه) يرث ويُصلى عليه اذا مات ويدفن حسب الشريعة الاسلامية! كما ويوصي الاسلام باحترام الصبيان والاطفال ورعايتهم، ومن البديهي ان الطفل اذا ماشعر انه انسان مكرم محترم فانه يعتز بنفسه واسرته ودينه ويكون ذلك سبباً لخلاصه من عقد كثيرة اهمها عقدة الحقارة، مع اننا نجد بعض الامهات والآباء يتبعون احياناً أساليب خاطئة تزرع عندهم هذه العقدة - بدل ان تخلصهم منها - كنعت الطفل بأسماء الحيوانات أو تعمد اهانته امام الغير أو تحقيره أو تذكيره بأمور سابقة خاطئة قام بارتكابها ناسين انه مازال طفلا ليس اكثر!! وهذه الامورتحبط عنده الشعور بالكرامة فيحاول التعويض عنها مستقبلا اما بالانقياد للعصابات والمنحرفين الذين يعطون معنىً مشوها للكرامة أو بتحويله الى انسان ضعيف ذليل خانع غير قادر على اتخاذ رأي أو قرار.
ولهذا نجد ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكرم الزهراء عليها السلام سواء اكان هناك اناس حاضرون ام لا، ففي الروايات (وكانت الزهراء اذا دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام اليها فقبلها فاجلسها في مجلسه([٤٣٧]) لم يكتف بأن يقبلها بل يجلسها في مجلسه!!.
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: اكرموا اولادكم وأحسنوا ادبهم، يُغفر لكم([٤٣٨]).
[٤٣٧] (البحار الانوار ج ٤٣ ص ٢٨٥)
[٤٣٨] (مكارم الاخلاق: ج١ ص٤٧٨ ح١٦٥١، البحار ج١٠٤ ص٩٥ ح٤٤).