قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٢٩ - د - التواضع
كفؤ سوى علي عليه السلام ومع ذلك تتقبل قيمومته ورأيه وولايته، وهذه قمة التواضع. ومن علامة تواضع كليهما هو خدمة أحدهما للآخر كما مر بنا.
ان قول النبي عليه وآله الصلاة والسلام، ((لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها)) يستند اليه البعض على انه دلالة على فوقية الرجل التي تجعله الآمر الناهي وعلى أحقيته في استعباد المرأة واذلالها والذي يتعارض مع ما تكلمنا به عن إكرام الزوجة، وبهذا فإن تكبرالزوج له اعتباره الشرعي!!، في حين ان الحق بعيد عن هذا التصور فإن المسألة هنا تكمن في الطاعة التي لا تعني اي استعباد أو الغاء لشخصية المرأة أو استقلاليتها الفكرية والاقتصادية، ونجد ان التوصيات الدينية تحث على العفو واللين والرفق لا على الغلظة والشدة التي هي علامات المتكبر بل تجعل للرجل الأجر العظيم لو عبر عن تواضعه بأن يسقي زوجته شربة ماء!!.
ولا يمكن ان يسود التفاهم اذا كان هناك طرف متكبر على الآخر، مما يؤدي الى ايجاد نوع من الحاكمية والتسلط، ولا ننسى ان التكبر يمنع من الاستماع لرأي الطرف الآخر أو القبول به، بل يمنع من القبول بإنسانية الطرف الآخر فيحمله مالا يطيق، ولا يضعه في موضعه اللائق به.
وفي الحديث عن علي عليه السلام: ثمرة التواضع المحبة، ثمرة الكبر المسبة([٣٤٢]).
[٣٤٢] (غرر الحكم الآمدي ج١ص٣٢١).