قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٢٨ - د - التواضع
وقال النبي صلى الله عليه وآله: «إن أحبّكم إليّ، وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً، أحسنكم خلقاً، وأشدكم تواضعاً، وإن أبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون، وهم المستكبرون»([٣٤٠]).
وقد نقلنا مرارا طاعتها لزوجها وإقرارها بإمامته وهي لا تقل عنه شرفا وسموا.
حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: كنت عند فاطمة جدتك اذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقها قلادة من ذهب كان عليبنابيطالب عليه السلام اشتراها لها من في له؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يغرنكالناس ان يقولوا «بنت محمد» وعليك لباس الجبابرة! فقطعتهاوباعتها واشترت بها رقبة فاعتقتها فسر رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك([٣٤١]).
إن الضائقة المادية كانت عاصفة ليس بالبيت النبوي بل بالامة كلها، وكثيرا ما مرت الايام واهل البيت عليهم السلام يبيتون على الطوى والجوع يكوي القلوب، ورغم ان علياً عليه السلام كان الوصي وكان اميراً للمؤمنين الا انه لم يك يتورع عن العمل لدى يهودي أو الاستقراض منه لتأمين حاجة الاسرة وهو دليل على التواضع والحب للاسرة. وكذلك الزهراء عليها السلام لم تك تستنكف ان تغزل بالمغزل لإعانة أسرتها، والزهراء عليها السلام ليس لها
[٣٤٠] البحار مج ١٥ ج ٢ ص ٢٠٩.
[٣٤١] (بحارالانوار، ج٤٣، ص٢٦)