قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣١ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
ريح النبوة([١٧]).
وروى المؤرخون والمحدثون من طرق عديدة بأسانيدهم عن عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطورها فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فبينما أنا عنده - وكان رجلاً تاجراً- وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس وارتفعت إذ جاء شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه وانتصب قائماً مستقبلها إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت من خلفهما، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة، ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام وخرت المرأة فقال العباس لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي، وهذا علي بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا - وأشار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) - حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما أسلم على وجه الأرض، وما عليها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف وقد أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب([١٨]).
وفي الروايات انها كانت على دين الحنيفية وكانت تنتظر انبعاث نبي في هذه الارض الغارقة في وحل الوثنية ولما جاءها الرسول صلى الله عليه وآله
[١٧] (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٣ ص٢٥٠).
[١٨] رواه النسائي في (خصائص أمير المؤمنين) ص٣ والطبري في تاريخه ج٢ ص٢١٢. وابن الأثير في كامله ج٢ ص٢٢.