قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٨٢ - ٤- اسلوب المودة والرحمة
قضية فدك.
أما هو عليه السلام فقد كانت هي اعز الناس الى قلبه وكان يهب لاعانتها حينما تؤذيها الرحى ويجمع التمرات لها في ايام الجوع، ووقف الى جانبها يقود بغلتها ويدور على بيوت الانصار والمهاجرين معلناً ظلامتها وقالت له معتذرةً في وصيتها حينما احست بمرارة فراقها عن الحبيب الذي ستتركه نهبا للهموم والخطب الجليلة، تقول له:
.. ثم قالت: يا بن عم، ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني. فقال: معاذ الله، أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله، من أن أوبخك بمخالفة، وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لا بد منه.
وفي الخصال عن الامام الباقر عليه السلام لما ماتت فاطمة قام عليها امير المؤمنين عليه السلام وقال:
اللهم اني راضٍ عن ابنة نبيك اللهم انها قد اوحشت فآنسها، اللهم انها قد هُجرت فصلها، اللهم انها قد ظُلمت فاحكم لها وانت خير الحاكمين([٢٦١]). محبة واضحة تصب دمع الفراق في قالب الوداع.
وهي تنادي زوجها يا أمير المؤمنين: يابن العم وفي الرواية:
«- روُحي لِروُحِکَ الْفِداءُ ونَفْسي لِنَفْسِکَ الْوَقاءُ يا اَبَا الْحَسَنِ اِنْ کُنْتَ في خَيرٍ کُنْتُ مَعَکَ واِنْ کُنْتَ في شَرٍّ کُنْتُ مَعَکَ.
[٢٦١] (الخصال ص٥٨٨ ح١٢).