قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٨١ - ٤- اسلوب المودة والرحمة
يقول عليٌّ عليه السلام واصفا الزهراء عليها السلام لرجل من بني سعد بعدما غابت عن حياته:
«ألا احدثك عني وعن فاطمة؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله (صلى الله عليه وآله) إليه، وإنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد([٢٦٠]).
كانت معه في حروبه وانتصاراته وفي امجاده التي سطرها واحدا بعد آخر وكانت تتابع اخباره وتقوم عنه بمهامه في الاسرة - اذا غاب - فـ(تستقي بالقربة) ولاتشتكي ثقل المهام، وأنى يكون ذلك وقد نذرا نفسيهما عليهما السلام للامانة الكبرى التي عجزت عن حملها السموات والارض، وكانت عليها السلام تداري مشاعره وتخفف عنه شدة الحراب المسنونة الى صدره من قبل الكافرين والمنافقين والمسلمين على حد سواء!!، وحملت سيفاً مسلولا في الدفاع عن احقيته في الولاية وماكان من خطبتها ومحاججتها أبي بكر الا لتثبت ان لا راعي للامة خير من علي عليه السلام فهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقادر على مواصلة مسيرة النبوة الى ساحل الامان للامة والنجاة والصيانة للدين. كما ان الزهراء عليها السلام كانت قد شاركت في القرارات الاسرية كاختيار الخادم اوالمساهمة في تأمين المورد الاقتصادي من خلال الغزل أو في القرارات المصيرية الكبرى مثل ما جرى في
[٢٦٠] (البحار ٤٣ص ٨٢).