قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٧٨ - ٤- اسلوب المودة والرحمة
وينعكس هذا الاسلوب في مجمل الحياة الزوجية فهو يبدأ من لغة السلام والتحية والبشاشة والتفاني من اجل اسعاد الطرف المقابل والسعي لجعل البيت الاسري جنة الخلد التي تبث الراحة لمن فيها والابتعاد عن كل ما يمكن ان يُذهب صفاء الحياة الزوجية من العنف والفحش والتحقير واللا مبالاة والاهمال وبخاصة في تلبية الحاجات بكل صورها واشكالها (المادية والمعنوية) وبهذا تستقر الاسرة عند شاطئ الامان والمحبة والدفء العائلي.
وهذا واضح في سيرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله الذي سئلت زوجته عائشة عن أخلاقه - في المنزل - فأجابت: كان خلقه القرآن.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هماً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بشرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمال الله ولك في كل يوم أجر سبعين شهيداً»([٢٥٨]).
وإذا كانت المرأة تؤدي دور اعادة بناء الشخصية من جديد، ولها القدرة والتأثير الايجابي والمفيد على الرجل، فالاطمئنان والسكينة التي تعطيها المرأة للرجل لا يمكن استبدالها بأي شيء ابدا. يقول «ويل ديورانت»: «إن المرأة التي بإمكانها تبديل الرجل الخيالي والضائع المتحير الى رجل كله ايثار وعلاقة
[٢٥٨] (مكارم الاخلاق، ص٢٠٠).