قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٧٧ - ٤- اسلوب المودة والرحمة
الدوافع الانسانية التي تقوي الوشائج بين الاثنين والبداية تكون من القلب فهو موضع العاطفة والحركة نحو الآخر ولانه يحبه فلابد ان يكون له عونا وسندا حينما يقع تحت طائلة الضعف أو الارهاق بشتى انواعه ولأن الحب هو المحرك الاساس فالفرد لا يترفع عن خدمة المحبوب وعن احتواء ضعفه وتخليصه من ازماته أو مشكلاته، ولأن الحركة تتجه نحو اكمال النقص لدى كل طرف حيث ان الزواج هو احد عوامل التكامل كما تشير الى ذلك الدراسات النفسية فلابد ان تكون هناك حركة نحو الكمال الذي يكون باتجاه واحد فهو حركة واعية نحو الله ولهذا كانت رؤية الزهراء عليها السلام: (انه نعم العون على طاعة الله) فالتكامل يكون مع الوحي الالهي بل مع مااراده الله تعالى للانسان من خير وصلاح.
وبهذا يكون الزواج حركة تكاملية نحو الله تتطلب كنس كل ما لا يليق بالرحمة من الضرب والعنف والقسوة أو تضييع الحقوق ولابد ان تحمل في طياتها الرحمة والشفقة والايثار والتفاني والاحترام والسعي لاضفاء اجواء السكينة على الاسرة بكل اعضائها بما في ذلك المخلوقات الجديدة التي ولدت عبر هذا الميثاق الغليظ. واذا كان الزواج احد عوامل نضج الشخصية وتكاملها فلابد ان تتهيأ له الدعائم والارضية الكافية المساعدة على نجاحه ووصوله الى اهدافه السامية في انتشال الانسان من الذاتية والفردية والشعور بالوحدة الى كماله وسعادته وتوفير السكن والرحمة وتقوية الاحساس بوجود الحبيب القريب دائما والمعين في المهمات.