قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢٢٣ - وداعا
(وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: "يا أعداء الله، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته، لطالما أردتم هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس ثم (أنتم) تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده؟ كذبتم ورب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله"([٢١٠]).
بقيت الزهراء عليها السلام مريضة ناحلة حتى وفاتها وكان ممن زارها ايضا ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها وعائشة بنت طلحة ولم تسمح للشيخين بعيادتها وكان ذلك الرفض هو تسجيلا لاحتجاج خالد للزهراء عليها السلام ليبقى ألمها وجرحها خالدا مدى الدهر على صفحات التاريخ... وكان مرضها شديداً، فمكثت اربعين ليلة في مرضها، فلما نعيت اليها نفسها قالت لعلي عليه السلام: يابن عم، انه قد نعيت إلي نفسي، وانني لا أرى مابي إلاّ أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وانا أوصيك بأشياء في قلبي.
قال لها علي عليه السلام: أوصي بما أحببت يابنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت، ثم قالت: يابن عم، ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال عليه السلام: معاذ الله، أنت أعلم وأبر واتقى وأكرم وأشد خوفاً من الله، من أن أوبخك بمخالفة، وقد عزعلي مفارقتك وفقدك إلا انه أمر لابد منه، والله جددت علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
[٢١٠] (كتب سليم ج٢ ص ١٦٩).