قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٢١٦ - الايام الساخنة فاطمة بعد ابيها
وآله وسلم؟: فتجيب عليه السلام بالم:
أصبحت بين كمد([١٩٦]) وكرب: فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه من أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي صلى الله عليه وآله في التأويل ولكنها أحقاد بدرية، وترات أحدية([١٩٧])، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق([١٩٨])، فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها([١٩٩])، وبئس على ما وعد من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومنازل الشهادات([٢٠٠]).
لقد كانت الامور كلها غير متوقعة على الاقل بهذه السرعة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة!! وكأن الوله بالزعامة قد مسح كل حياء وكل اعتبار.. فمازالت عيونها عليها السلام ندية بدمع فراق ابيها واذا بالاحداث تمر سراعا كأنها نذر شؤم هبت على الامة على غير انتظار.. أبهذه العجالة تهجر الامة محمدا نبيها وهاديها وتبدأ المطاردة لعترته التي مثلت احب الخلق الى الرسول والى بارئه.. يالعجب الايام!! غير ان الامور تسارعت واذا بالقوم يعلنون الحرب على آل علي ولم تستثنَ الزهراء التي
[١٩٦] الكمد - بالتحريك -: تغير اللون وذهاب اللون والحزن الشديد.
[١٩٧] ترات: جمع ترة - كعدة -: الانتقام.
[١٩٨] المخيلة: السحابة المنذرة بالمطر. والمخيلة أيضاً: المظنة.
[١٩٩] الوتر: شرعة القوس. والقسي - بالكسر والضم -: جمع القوس.
[٢٠٠] البحار: ج٤٣، ص١٥٦ -١٥٧، نقلاً عن المناقب لابن شهر آشوب، ج٢، ص٢٠٥.