قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٧٠ - أنماط الإختيار الزواجي
تزوجت الزهراء عليها السلام من عليّ عليه السلام الذي جمعها وإياه مربٍ واحد وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو القائل:
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسوت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسُّني جسده، ويشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يُلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا غلطة في فعل، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله وسلم من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتِّباع الفصيل أثر أُمه، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة. وأشم ريح النبوَّة"([١٢٦]).
والإمام علي بن أبي طالب غني عن التعريف فقد عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيته منذ كان صغيرا وهو أول من أسلم وكان عمره ثماني سنوات فقط ولم يسجد لصنم قط ونزلت فيه ثلث آيات القرآن منها المباهلة والدهر والولاية وغيرها.
لقد عاش مع الزهراء عليها السلام في نفس البيئة ابتداءً من مكة ثم الى
[١٢٦] (نهج البلاغة خطبة ١٩٢).