قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٥٩ - استشارة البنت في الزواج
أكبَرُ، سُكوتُها إِقرارُها»، فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد، زوّجها علي بن أبي طالب، فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها.
وأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنس بن مالك أن يجمع الصحابة ليُعلِن عليهم نبأ تزويج فاطمة للإمام علي (عليهما السلام) فلمّا اجتمعوا قال (صلى الله عليه وآله) لهم: «إنّ الله تعالى أمَرَني أن أزوِّجَ فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب»([١٢٠]).
وقد خطبها بعض الصحابة فاستشارها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعرض عليها الامر فرأى الكراهة في وجهها بما يعني عدم رضاها وهو بذلك يكون قد منحها حق الاختيار والموافقة أو الرفض لمن تقدم لخطبتها.
وكلنا يعلم ان المجتمع الجاهلي لم يعطِ اي اهمية لإذن المرأة في الزواج واستشارة البنت ولم يبدِ اي اهتمام برأي البنت في الرجل الذي يتقدم لخطبتها لأن الامر محسوم من قبل اسرة الفتاة ولا اثر يترتب على رأي الفتاة اطلاقا في هذا الشأن، بل كان هناك إجبار للبنت على الزواج من شخص ما حتى لو كانت لا تريده ولا تطيقه ويعرض لنا تاريخ الاسلام عن بعض النساء اللائي جئن شاكيات الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الإجبار على الزواج والذي أدى الى زيادة روح الكراهية والبغض والى نشوء علاقة غير سليمة ومن ثم اسرة غير سليمة فقد رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ فَتَاةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِ
[١٢٠] (إحقاق الحق ٤/٤٧٥، الأمالي للطوسي: ٣٩).