قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١٤٦ - الحياة الجديدة
الحياة الجديدة
ان الهجرة الى اي مكان جديد تستتبع حتما تغيرا في اوضاع الفرد والجماعة، فمجتمع المدينة يختلف كثيراً عن مجتمع مكة من حيث الحرية الموجودة فيه وارتفاع الضغوطات عن المسلمين بالشكل الذي اتاح لهم حرية التعبيرعن العقيدة واداء الشعائر الدينية بعلانية فأقيم اول مسجد في الاسلام وبدأ الأذان يصدح عاليا بصوت بلال الرخيم.
بيد أن ذلك لا يعني انه لم تكن هناك معارضة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان عبد الله بن ابي سلول الطامع بالكرسي والتاج يرى ان حضور الرسول الى المدينة قد بدد احلامه وكان يتحين الفرص للحصول على الملك الذي انتزع. وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المساواة والتآخي بين المسلمين وكانت هذه الحالة من أعظم الصورالانسانية في المجتمع المدني وكانت من التأثير النفسي والاقتصادي والاجتماعي بل وحتى السياسي على وضع المسلمين المهاجرين الى المدينة مع الانصار وما كان عليٌّ عليه السلام بمعزل عن القوم فكانت مؤاخاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا مؤشر على تمتع المدينة وأهلها من المهاجرين والانصار بالحرية الكاملة بما يتيح لهم اتخاذ القرارات وتنفيذها بعد ان أصبح الجميع تحت قيادة واحدة هي قيادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
أما الزهراء عليها السلام فقد تغيرت كل الظروف المحيطة بها فقد هجرت ارض مكة وتركت ذكرياتها الحلوة مع أمها أم المؤمنين السيدة خديجة