قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١٥ - نهاية الحصار
رضيت خلائقه لاحدى وعشرين سنة، وإلاّ ضرب على جنبيه فقد أعذرت إلى الله([٧٨]).
وعن يونس، عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: دع ابنك يلعب سبع سنين، والزمه نفسك سبع سنين، فإن أفلح وإلاّ فإنّه من لا خير فيه([٧٩]).
انه صلى الله عليه وآله وسلم يبدي كل الاهتمام بالسنوات السبع الاولى من حيث انها سنوات البناء الاساسي للشخصية كما انها سنوات النمو بكل اشكاله النمو النفسي والجسدي والفكري والاجتماعي والعاطفي إضافة الى نمو الحواس من خلال اللعب الذي يساعد على اكتشاف قابلياته ومواهبه وينمي مهاراته ويعلمه آليات المشاركة الجماعية مع الآخرين، ودعا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى تقبيل الصبيان والرحمة بهم وعدم ايذائهم، ورغم كل هذه التوصيات نجد ان طفولة الزهراء عليها السلام طفولة بعيدة عن الفرح واللعب بل هي طفولة محاصرة في حركتها أو انتقالها بل ربما في اظهار مشاعرها بسبب الضغوطات الكبيرة التي مرت على الرسالة آنذاك لكنها في نفس الوقت طفولة مسؤولة طفولة انسان معصوم وكامل يستشعر همّ الرسالة وهَمّ المسؤولية وبذلك كانت هذه الطفولة الصعبة هي اعداداً للأمر الثقيل الذي ستتحمله الزهراء عليها السلام فيما بعد حينما تقوم بثورتها الفدكية والتي هي اول ثورة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
[٧٨] (الوسائل: ج١٥ ص١٩٥ ح٧).
[٧٩] (الوسائل: ج١٥ ص١٩٣ ح١).