قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ١١١ - نهاية الحصار
وسلم بأموال خديجة واموال أبي طالب في تأمين الحد الادنى من الطعام للمسلمين. وبديهي ان هذا الانفاق أسهم في الابقاء على الوضع الحياتي للغالبية دون الموت وكان لهذا الانفاق اكثر من اهمية من حيث انه كشف عن اهمية تقديم العون في الظروف الحرجة وان الانسانية الصرفة تظهر في الازمات كمعين للآخرين ولا فرق في الانفاق بين الرجل والمرأة بل كانت منافسة وتسابقا نحو عمل الخيرات حتى اذا ما نضب المال اصاب المسلمين اذى كثير اوشكوامن خلاله على الانهيار التام لولا نصرة الله نبيه وامداده بـ(دابة الارض)..
(وقال الزُهْري: «بلغنا أنّ خديجة أنفقت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعين ألفاً وأربعين ألفاً»([٧٦]). انفقت خديجة جميع ما عندها من المال حتى صارت الى حد الضر والفاقة([٧٧]).
هذه كلها صور عاشتها الزهراء عليها السلام في هذه المرحلة الحرجة.. صور العطاء حتى النفاد وصور المنع حتى الموت.. صور التضحية معجونة بصور المعاناة والالم.. صور الجوع والبحث في التراب وصراخ الجياع وانين الكبار مع صور العبث الجاهلي والنشوة بانتصار وهمي.
انه مما لا شك فيه ان السنوات الخمس الاولى من حياة الطفل هي السنوات الاصلية لبناء شخصيتة كفرد ولنمو مقوماته الانسانية (المعرفية
[٧٦] (تذكرة الخواص: ٣١٤).
[٧٧] تاريخ اليعقوبي ١/٣٥٠.