هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٦ - سادساً إنها ولدت سنة خمس بعد البعثة
في بناء حياة الإنسان فمن الأولى أن يُعظم فاطمة الزهراء سلام الله عليها جميع رجال الفكر الإنساني فما قدمته فاطمة من جهود جبارة في بناء ورقي حياة الإنسان وأخرجت للحياة قادة وعظماء ومفكرين وأئمة فجعلها الله عز وجل المدرسة التي يتخرج منها هؤلاء العظماء ولاسيما ولدها الإمام المهدي صلوات الله عليه الذي ينتظره كل إنسان على وجه الأرض مهما كان معتقده فكل دين وكل مذهب يؤمن بوجود (المصلح) أو (المنقذ) الذي يأتي في يوم معين ليغير العالم ويخلصه من الظلم والفساد حتى الفلاسفة وعلى اختلاف مناهجهم ومشاربهم وآرائهم الفلسفية والمنطقية فإنهم يحلمون بالوصول إلى (المدينة الفاضلة([٥٣٢])) التي تقوم على أساس وجود العدل والحق والحرية وهذا كله لا يتحقق إلا بالإمام المهدي روحي فداه لأن قوى الشر لا يمكن أن يتم القضاء عليها وإنهاؤها من النفس البشرية بدون قوى الخير المحض الذي يكون من الله واختصاصه وإيداعه رجلاً من خلقه يكون من سلالة نبي ولأهمية الأمر وثقله فلا يمكن أن يتعدى ذرية خاتم الأنبياء وسيدهم فأعد لهذا الأمر فاطمة الزهراء عليها السلام التي بشرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً:
«ابشري يا فاطمة فإن المهدي من ولدك»([٥٣٣]).
ومن هنا ينبغي من جميع الأحرار وعشاق الحق ودعاة الحرية أن يتخذوا من يوم مولد فاطمة عليها السلام رمزاً ومناسبةً للتذكير بجميع القيم الإنسانية، كأن يكون يوم العشرين من جمادى الآخرة يوماً يطلق عليه: «يوم عيد الفضيلة» التي العالم اليوم
[٥٣٢] تذكرة أولي الألباب للشيخ داود الأنطاكي: ج١، ص٦؛ مقدمة في أصول الدين للشيخ وحيد الخراساني: ص٩٤.
[٥٣٣] كفاية الأثر للخزاز القمي: ص١٢٤؛ مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني: ص٩٨؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله: ج٥١، ص٧٨؛ سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي: ج١٠، ص١٧٣.