هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٩ - المسألة الأولى (خلقها عليها السلام من عرق جبرائيل وزغبه)
ولقد ذكرنا في المبحثين السابقين حديث خلق فاطمة عليها السلام من ثمار الجنة التي نزل بها جبرائيل عليه السلام بعد أن اعتزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة أربعين يوماً، وفي هذا المبحث نكمل ما بقي من هذا الحديث لاختصاصه بعنوان هذا المبحث. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
«قالت خديجة رضوان الله تعالى عليها: وكنت قد الفت الوحدة ــ بسبب اعتزال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها هذه المدة ــ فكان إذا جنني الليل غطيت رأسي، واسجفت ستري، وغلقت بابي، وصليت وردي، وأطفأت مصباحي، وآويت إلى فراشي، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمشبهة، إذ جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرع الباب، فناديت: من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟
قالت خديجة عليها السلام: فنادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإني محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ.
قالت عليها السلام: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وفتحت الباب ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنزل وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي إلى فراشه، فلما كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء ولم يتأهب للصلاة، غير أنّه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه وداعبنـي ومازحني وكان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها، فلا والذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى حسست بثقل فاطمة في بطني»([٤٤٠]).
مسائل البحث في الحديث الأول:
[٤٤٠] الأنوار البهية للشيخ عباس القمي: ص٥٦؛ العدد القوية لعلي بن يوسف الحلي: ص٢٢٢، ح١٤؛ بيت الأحزان للشيخ عباس القمي: ص٢١؛ الدر النظيم لابن حاتم العاملي: ص٤٥٣.