هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٩ - أولاً مفهوما الخلافة الظاهري والباطني
الصولجان، لكن يبدو أن الكثيرين قد اعتقدوا هذا وجعلوا نهجهم في ذلك مستوحىً من هذا المعتقد، وهو ماصرح به أبو سفيان للعباس بن عبد المطلب في عام الفتح عندما أخذ ينظر إلى جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال للعباس: (لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً)([١١٨]) فقال العباس فقلت له: (ويلك إنها النبوة)، والمبدأ نفسه يتكرر عندما تولى عثمان بن عفان مقام الخلافة فقال أبو سفيان: (تلقّفوها يا بني أمية تلقف الكرة).
وهو الأمر نفسه الذي دعا بعمر بن خطاب أن يسأل صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أخلف أبا بكر قائلاً: (أخليفة أنا أم ملك)([١١٩])؟
وفي هذا المفهوم الظاهري وقع الحكام الذين خلفوا الأمة بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
أما المفهوم الباطني، فهو أن الله لا يُخلي الأرض من حجة، (ولو لا الحجة لساخت الأرض بأهلها)([١٢٠]).
ومن هنا فإن عروج النبي إلى السماء في رحلة الإسراء يعني خلو الأرض من الحجة وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الخلو يعرض الأرض ومن عليها إلى الدمار والهلاك المحتوم.
ومن عجيب حكمة الله عزّ وجلّ هو أن يصف الحديث الشريف أن هذا الهلاك
[١١٨] تاريخ الطبري، ج٢، ص٣٣١؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٢٣، ص٤٥٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٥، ص١٧٥؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٣١، ص١٠٤، وج٣٣، ص٢٠٨.
[١١٩] حياة الصحابة: ج٢، ص١٦٣؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٢، ص٦٦؛ الدر المنثور للسيوطي: ج٥، ص٣٠٦؛ جواهر التاريخ للكوراني: ج٢، ص٢٣١.
[١٢٠] مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي: ج٥، ص٢٧٧؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٥٧، ص٢١٣.