هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩١ - أولا معنى الاطلاع والاختيار الإلهي الأول
الثانية فاخترت منها علياً وشققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو عليّ».
حملت هذه الفقرة مسائل عديدة تتضمن معاني كثيرة نذكر منها ما ألهمنا الله به ووفقنا إليه.
أولا: معنى الاطلاع والاختيار الإلهي الأول
إن الله سبحانه وتعالى قد خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته قبل أن يخلق السماوات والأرض، بل قبل أن يخلق الخلق كما مرَّ في الأحاديث السابقة، إلا أن معنى قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الإسراء:
«إنـي اطلعـت إلـى الأرض فاخترتك منها».
فيه من المعاني التالية:
١ــ إن الله تبارك وتعالى قد جعل الأرض موضعاً اختاره لوجود جنس من أجناس خلقه ألا وهو الإنسان، فأنزله إليها، وجعل عيشه ومماته فيها ونشوره منها.
وهي موضع الابتلاء في بيان الصالح من المفسد ومعرفة المؤمن من الكافر فإذن لابد من وجود الإنسان على هذه الأرض ليخوض معركة الطاعة والمعصية كي يعلم الخلق أجمعون أن أطوعهم لله هو الحبيب المصطفى محمد وأهل بيته فاطمة وزوجها وبنوها الحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين عليهم السلام.
٢ــ إن الغاية في خلق الأرض هي إيجاد الخليفة.
وبمعنى أدق: (إن الله جعـل الخليفة قبل الخليقـة) فاختار الأرض مقـراً لخليفته.
قال عز من قائل:
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) ([١٠٤]).
[١٠٤] سورة البقرة، آية: ٣٠.