هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٩ - المسألة الثالثة لماذا لم يتمكن آدم عليه السلام من رؤية الأشباح فرأى نورها، ولماذا قال ما هذه، ولم يقل من هذه؟
هذه الأشباح، ولذا نراه قال لربه عزّ وجل:
(ما هذه الأشباح يا رب؟) وسؤاله بصيغة: (ما هذه؟) يكشف عن عدم قدرته على التشخيص ولو قال: (من هؤلاء) لكشف سؤاله عن رتبة أعلى من التشخيص، ولكن حتى في هذه الصيغة فإن ذلك ليدل على عدم تمكنه من التبيان والتشخيص لهذه الأشباح إلا أنّ هذه الصيغة أعلى رتبة من المعرفة من قوله (ما هذا).
والفرق بين الصيغتين أو اللفظين قد أشار إليه العلامة الطباطبائي في تفسير قوله تعالى:
(ربي هذا اکبر) ([١٠١]).
أن قال: (إذ رأيت شبح إنسان لا تدري أرجل هو أم امرأة تسأل وتقول: من هذا؟ تريد الشخص لأنك لا تعلم منه أزيد من أنه شخص إنسان، فيقال: امرأة فلان أو هو فلان، وإذا رأيت شبحاً لا تدري إنسان هو أو حيوان أو جماد تقول: ما هذا؟ تريد الشبح، أو المشار إليه، إذ لا علم لك من حاله إلا أنه شيء جسماني أيا ما كان، فيقال لك هذا زيد أو هذه امرأة فلان، أو هو شاخص كذا.
ففي جميع ذلك تراعي ــ وأنت جاهل بالأمر ــ من شأن أولي العقل وغيره، والذكورية والأنوثية مقدار مالك به علم؛ وأما المجيب العالم بحقيقة الحال فعليه أن يراعي الحقيقة)([١٠٢]).
ومن هنا: كان سؤال نبي الله آدم عليه السلام: (ما هذه الأشباح يا رب؟) كاشفاً عن رؤيته للأشباح من دون القدرة على تشخيصها هل هي لرجال أو لنساء، أو
[١٠١] سورة الأنعام، الآية: ٧٨.
[١٠٢] تفسير الميزان: ج٧، ص١٥٨.