هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٨ - المسألة الثالثة لماذا لم يتمكن آدم عليه السلام من رؤية الأشباح فرأى نورها، ولماذا قال ما هذه، ولم يقل من هذه؟
بعد أن تبين لنبي الله آدم عليه السلام هذه الحقائق عن هذه الأنوار التي رآها، أحب أن يتبينها، فهو إلى الآن لم يتمكن من تشخيص هذه الأنوار لشدة نورها.
فقال عليه السلام:
يا ربّ لو بيّنتها لي؟!
وبيان هذه الأنوار مع عدم وجود الوسيلة متعذر لدى آدم عليه السلام ولو كان قادراً لما سأل ربه عن بيانها، ولذلك كانت الوسيلة هو أن ينظر آدم عليه السلام إلى ذروة العرش كما نصّ عليه الحديث الشريف.
فقال الله تعالى: (أنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم عليه السلام ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش فانطبع فيه صور أشباحنا كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا).
وهنا: تنكشف لنا حقيقة أخرى، إذ إن آدم عليه السلام حينما أراد أن ينظر إلى أشباح محمد وأهل بيته عليهم السلام نظر إلى ذروة العرش، بمعنى: أن آدم يتمكن من النظر إلى ذروة العرش لكنه لم يتمكن من النظر إلى تلك الأشباح وهذا يكشف ــ وكما مر سابقا ــ أن العرش مخلوق من هذه الأنوار ومن ثم فهو من الصنعة وليس من الأصل الذي خلق الله منه كل شيء أي نور النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا أولا.
وثانيا: لوجود التجانس بين العرش وهذه الأشباح بعلة خلق العرش منها ومثاله تجانس الثلج مع الماء فالأصل هو الماء والصنعة هي الثلج.
ولذلك: انطبعت في العرش صور أشباح محمد وعترته أهل بيته كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى الأشباح، أي تحققت الواسطة.
ولكن مع وجود هذه الواسطة إلا أن آدم عليه السلام لم يتمكن من تشخيص