هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٧ - المسألة الثالثة لماذا لم يتمكن آدم عليه السلام من رؤية الأشباح فرأى نورها، ولماذا قال ما هذه، ولم يقل من هذه؟
بمعنى: أن هذه الحالة التي ظهرت أمامه من عدم تمكن رؤيته للأشباح هي بحد ذاتها تعد رتبة عالية تستلزم منه أن يكون حائزاً على خصائص معينة كي يتمكن من رؤيتها ومثال ذلك كمن أراد أن ينظر إلى عين الشمس بدون وسيلة تحفظ له عينه فإنه لن يتمكن من النظر إلى عين الشمس سوى للحظات محدودة، وذلك بسبب شدة إضاءتها وقوة وهجها.
وكذا آدم عليه السلام ليس له من القدرة من النظر إلى وهج هذه الأشباح النورانية على الرغم من أنّ لديه إمكانيات خاصة تتمثل بأنه النبي والخليفة.
ولذلك: كي يتعرف آدم عليه السلام على هذه الأنوار فلابد من وسيلة يتمكن من خلالها من النظر إلى مصدر هذه الأنوار، فكان الجواب من الباري عزّ وجل على سؤاله، أن قال له: (أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح).
وهذه الإجابة: تكشف لآدم عليه السلام حقائق لم يكن يعلمها قبل رؤيته لهذه الأنوار، وهي:
١ــ أنها أنوار أشباح، أي الذي رآه هو أنوار هذه الأشباح وليس عين الأشباح.
٢ــ أن هذه الأشباح كانت في أشرف بقاع العرش.
٣ــ أن الله تعالى نقلها من ذلك المكان إلى ظهر آدم عليه السلام.
٤ــ أن العلة في سجود الملائكة إليه كانت لهذه الأشباح وليس لشخص آدم عليه السلام.
٥ــ أن من العناوين التي اختارها الله له بكونه خليفة أن جعله الله عزّ وجل وعاءً لتلك الأشباح النورانية.