هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٩ - المسألة الأولى انصراف ذهن السائل إلى أن المقصودة بالذكر هي فاطمة الإنسية وليس نورها
إليه ويحرك عقولهم في التفكير بهذا الخطاب أو الحديث المفاجئ.
والظاهر في أجواء الرواية أن هذا هو القصد في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الناس انهالوا عليه بالأسئلة.
كما هو واضح من خلال قول الإمام الصادق عليه السلام فقال بعض الناس.
والملاحظ أيضاً أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يتحدث لهم عن نور فاطمة عليها السلام في حين انصرف ذهن السامعين على نفس فاطمة عليها السلام وليس إلى مقصد النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ولذا قال السائلون: يا نبي الله فليست هي إنسية؟
والعلة في انصراف ذهن السائلين إلى نفس فاطمة دون نورها هو للأسباب الآتية:
١ــ لأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى الزمن الذي خلق فيه نور فاطمة وهو قبل خلق السموات والأرض، وهذا يتعارض مع مبدأ خلق آدم عليه السلام وإسكانه الأرض وأن فاطمة بالأسباب المادية هي من ذرية آدم فكيف تكون مخلوقة قبل السموات والأرض مع كونها إنسية أي من جنس الإنسان كما أنها ليست من الملائكة الذي تقدم خلقهم على خلق الإنسان.
٢ــ لعل الناس لم يعهدوا من قبل أنهم قد سمعوا من النبي الأكرم أحاديث عن عالم الأنوار والأرواح أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد حدث بذلك إلا أن هؤلاء الجالسين لم يشهدوا هذه الأحاديث فكانت غريبة عليهم.
٣ــ لعدم تمكّنهم من الفصل بين كون محمد وعترته أنواراً في بدو خلقهم وبين كونهم إنسيين يمشون ويأكلون ويولدون ويتولدون ومن ثم لا يمكن الجمع بين الجنسين جنس النور وجنس الإنس في هيئة واحدة.