هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤١ - المسألة الثانية مراحل تكوين الخلائق
فلم يجعلهم الله تعالى ثلاثة عشر ولا خمسة عشر.
٦. قد دلّ الحديثان على تعاقب حقبتين زمنيتين قبل خلق نور الزهراء عليها السلام وهما ما بين خلق آدم عليه السلام وخلق الخلق وهي (١٤) ألف عام وهي الحقبة الأولى؛ والحقبة الثانية هي من خلق الخلق إلى خلق أنوار العترة الطاهرة عليها السلام والبالغة (١٤) ألف عام وهذا يدل على أن الحقبة الزمنية بين خلق نور الزهراء عليها السلام وخلق آدم (٢٨) ألف عام.
إلا أن هذين الحديثين قد كشف كل منهما لإحدى هاتين الحقبتين.
٧. ورد في الحديث الرابع عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بيان حقيقة إيمان أبي طالب عليه السلام مع ما تم ترويجه في المجتمع من ثقافة التجري على حرمة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحد الذي وصل فيه الناس إلى التجاهر بمحاربة رسول الله وإيذائه حينما يعلن ذلك في وجه أمير المؤمنين في تكفير أبي طالب عليه السلام مما دعا الإمام إلى توبيخ السائل وزجره مع بيان حقيقة هذه الادعاءات والغرض منها وهو محاربة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإن الفاعل في ذلك هو معاوية وأسلافه وأشياعهم.
ولذا: نجد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد كشف للناس حقيقة منزلة أبيه عليه السلام عند الله تعالى وأنه ممن اصطفاهم الله لحفظ شرعه وحماية رسوله وسيد خلقه، فكان بيانه عليه السلام يدل على سابق لطف الله به منذ خلق أنوار محمد وعترته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولو كان القائل ــ ومن كان بمحضره ــ يستوعب المزيد لسمع من البيان لمنزلة أبي طالب وفضله عليه السلام، حتى إننا نرى أن الإمام قد اقتصر على ذكر الألفين من السنين وهي جزء من الأربعة عشر ألف لكي لا يكذّب السامعون قول الإمام عليه السلام آنذاك.