هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٨ - المسألة الأولى ارتباط نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنور الوصي عليه السلام
صلوات الله عليه ليخرج هذا النور من صلب عبد الله فيكون في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وليخرج هذا النور من صلب أبي طالب ليكون في علي أمير المؤمنين عليه السلام.
وهذه الحقيقة لا يمكن لمؤمن عارف بالكتاب والسنة أن ينكرها أو يتجاهلها، وقد نطـق بها القرآن الكريم قبل السنة المشرفة على صاحبها وآله آلاف الصلاة والسلام، فقال عزّ وجلّ في محكم تنزيله:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) ([٢٩]).
فقد نصت هذه الآية المباركة على أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام هو نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما خلا النبوة بقوله تعالى: (وَأَنفُسَنَا) قد ذكر بعض المفسرين أن المراد بهذه الكلمة هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام([٣٠]).
وحتى وإن لم يصرح بها البعض الآخر من المفسرين أو المحدثين، إما تغافلاً وأما ميلاً إلى معتقد أو حيداً عن الحق، فإن الصفة التي خرج بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأفراد الذين أخرجهم معه من بين أفراد عشيرته وأقربائه ونسائه([٣١])، لا تحتاج إلى معرفة خاصة في التفسير أو دراية بالرواية لأنها كالصبح لمن كان له عينان.
[٢٩] سورة آل عمران، آية: ٦١.
[٣٠] راجع تفسير الفخر الرازي؛ تفسير ابن كثير: ج١، ص٣٧٩؛ تفسير الكشاف للزمخشري؛ تفسير روح البيان للآلوسي؛ تفسير القرطبي: ج٤، ص١٠٤؛ وقد ذكر ذلك جميعهم في تفسير سورة آل عمران.
[٣١] أجمعت الأمة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما خرج لمباهلة نصارى نجران أخرج معه الحسن والحسين وأمهما فاطمة الزهراء، وأبوهما الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.