هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٦ - المسألة الأولى إن فاطمة عليها السلام كانت تحدث أمها خديجة وهي في بطنها
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:
«إنما الوقوف علينا في الحلال والحرام فأما النبوة فلا»([٤٦٠]).
وقال المجلسي رحمه الله في بيان الحديث: (أي إنما يجب عليكم أن تقوموا عندنا وتعكفوا على أبوابنا والكون معنا ــ أي الكينونة معهم ــ لاستعلام الحلال والحرام لا أن تقولوا بنبوتنا، وإنما لكم أن تقفوا علينا في إثبات علم الحلال والحرام وإنّا نواب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيان ذلك لكم ولا تتجاوزوا بنا إلى إثبات النبوة)([٤٦١]).
ومن هنا فإن تسمية فاطمة عليها السلام بـ(المحدّثة) هـو لسماعهـا حديث الملائكة وهي تحدثها، وحالها كحال مريم بنت عمران عليها السلام قال الله تعالى:
(وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ([٤٦٢]).
وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام هذا المعنى فقال:
«إنما سميت فاطمة محدَّثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين»([٤٦٣]).
[٤٦٠] أصول الكافي للكليني: ج١، ص٢٦٨؛ البحار للمجلسي: ج٢٦، ص٨٣.
[٤٦١] البحار للمجلسي: ج٢٦، ص٨٣.
[٤٦٢] سورة آل عمران، الآيتان: ٤٢ ــ ٤٣.
[٤٦٣] علل الشرايع: ج١، ص١٨٢؛ البحار: ج١٤، ص٢٠٦، من طريق: محمد بن الحسن الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي زين العابدين قال: سمعت..؛ دلائل الإمامة للطبري (الإمامي): ص٥٦.