هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الأولى إن فاطمة عليها السلام كانت تحدث أمها خديجة وهي في بطنها
فاتفق أهل الإسلام على أن الوحي كان رؤيا مناماً وكلاماً سمعته أم موسى في منامها على الاختصاص، وقال تعالى:
(و اوحي ربک الي النحل) ([٤٥٨]).
يريد به الإلهام الخفي إذ كان خالصاً لمن أفرده دون ما سواه، فكان علمه حاصلاً للنحل بغير كلام جهر به المتكلم فأسمعه غيره.
وساق رحمه الله الكلام إلى أن قال: وقد يُري الله في منامه خلقاً كثيراً ما يصح تأويله ويثبت حقه ــ أي إن كثيراً من الخلق الله يرُيها في منامها الصحيح من الرؤيا التي تثبت حقه ــ لكنه ــ أي هذا الذي يرى في منامه ــ لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ولا يقال في هذا الوقت لمن أطلعه الله على علم شيء: إنه يوحى إليه، وعندنا ــ أي أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، الإمامية الإثنا عشرية ــ أنّ الله يسمع الحجج بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كلاماً يلقيه إليهم، أي الأوصياء في علم ما يكون لكنّه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين.
على أنه لا وحي لأحد بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لا يقال في شيء مما ذكرناه: إنه الوحي إلى أحد، ولله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحياناً ويحظره أحياناً، ويمنع السماع بشيء حيناً ويطلقها حيناً فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدّمناه)([٤٥٩]).
فإذن: اعتقادنا في عترة الهادي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، أن الله يُسمع الأئمة عليهم السلام كلاماً إليهم بواسطة الملائكة عليهم السلام وهو لا يسمى وحياً لأنه لا يوحى لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الإمام أبو عبد الله
[٤٥٨] سورة النحل، الآية: ٦٨.
[٤٥٩] تصحيح الاعتقاد: ص٥٦ و٥٧؛ البحار: ج٢٦، ص٨٣ ــ ٨٤.