هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٦ - ثانيا علم الأعداد والحروف وشرافة العدد أربعين
ثانيا: علم الأعداد والحروف وشرافة العدد أربعين
إن علم الأعداد والحروف من بين أهم علوم أرباب الأسرار وأهل العرفان، والمتصوفة، وكان له رواج كبير لدى العلماء السابقين، أما المتأخرون فما يزال هناك من يأنس بهذا العلم لاسيما المهتمين منهم بالأمور العرفانية، وقد وردت معانٍ كثيرة لخواص هذا العدد في أحاديث أهل البيت عليهم الصلاة والسلام([٣٧٢]).
ونحن لا نريد أن ندخل في هذا العلم وأبوابه الواسعة وأسراره الخفية إلا أننا نقول فيما يخص الأعداد، ولاسيما فيما نحن بصدده وهو العدد (أربعون) ــ الذي جاءت به الرواية من خلال ما ذكره جبرائيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما حدد له المدة في الاعتزال ــ نقول: إن لهذا العدد سره الدفين الذي لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم وهم محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، فهم العارفون بخصائصه الغيبية.
إلاّ أننا يمكن أن نصل إلى قناعة في أهمية هذا العدد وآثاره الغيبية عبر: (القرآن والعترة المحمدية)، فهذه الآيات القرآنية والأحاديث الواردة عن العترة المحمدية تعرض لنا بعض الحقائق المرتبطة بالأنبياء وعلاقتها بهذا العدد.
قال تعالى:
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) ([٣٧٣]).
فالقرآن يعرض لنا في هذه الآية المدة التي غاب فيها موسى عليه السلام عن قومه وبعد انتهاء هذه المدة، أي الأربعون يوماً فإن القوم انقلبوا على أعقابهم واتخذوا عبادة العجل.
[٣٧٢] تفسير الثقلين: ج١، ص١٦٢.
[٣٧٣] سورة البقرة، آية: ٥١.