هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٥ - ثانيا إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعطي صورة مخالفة لما صورته عائشة في فعل تقبيله لابنته فاطمة وتفسيراً جديداً
بنص تعبيرها: (فكأنك تريد أن تلعقها عسلاً)، بينما نرى أن جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى صورة مخالفة للصورة والتفسير الذي أبدته عائشة؟!
وبمعنى أوضح: إن عائشة وصفت طعم ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنه العسل، فعندما يضع لسانه في فم ابنته البضعة النبوية فهو يلعقها ويسقيها من هذا العسل الذي هو ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد دلّت الأخبار على أن ريق النبي كان أحلى من العسل، فمنها:
١ــ إنّ ريقه يعذب الماء المالح([٣٤٦]).
٢ــ إنّ الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام عندما ولد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجعل لسانه في فم الحسن عليه السلام([٣٤٧])، وفي رواية إنه صنع هذا الصنيع مع الإمام الحسـين عليه السلام خاصة فأخذ الحسين عليه السلام يمص لسانه صلى الله عليه وآله وسلم حتى شبع ونام، وبعدها لم يكن ليأخذ لبن مرضعة حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيلقمه لسانه، وظل هكذا لعدة شهور حتى نما عظمه ولحمه وعصبه من ريق النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ([٣٤٨]).
فإذن هي تصف طعم ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو في حقيقته أحلى من العسل، وأي عسل في الحياة الدنيا يستطيع ان يحول طعم الماء المالح إلى ماء عذب من دون أن يلاحظ فيه أثر للملح.
نعم يمكن أن يجعله مقبولاً لدى من يشربه، لكن أن يزيل أثر الملح من الماء، فهذا أمر مخالف لقوانين الطبيعة التي سنها الله تعالى، حتى لو جمع عسل الدنيا، فإنه لا يزيل
[٣٤٦] الخصوصيات النبوية لابن قضيب البان (مخطوط) في مكتبة الأسد بدمشق برقم (١٢٧٣٠).
[٣٤٧] مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن سليمان الكوفي: ج٢، ص٢٣٢، ح٦٩٦.
[٣٤٨] الكافي للكليني: ج١، ص٤٦٥، ح٤.