الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٠٤ - هل أطلَعَ الله عزّ وجلَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الغيب!!
كان عند آصف بن برخيا حرفٌ فتكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتّى صَيّرَهُ إلى سليمان ثمّ انبسطت الأرض في أقلّ من طرفةِ عين، وعندنا منهُ إثنان وسبعون حرفاً وحرفٌ عندهُ تعالى مُستأثرٌ به في علم الغيب.
٢ - العلم الذاتي الذي يتولّدُ منه تعالى لا مِنْ غيره ولأجل ذلك كان الأئمة عليهم السلام مع ما أُخبروا من المغيّبات ما لا يُحصى يتحاشون عن توصيفهم بأنّهم عالمون بالغيب من عند أنفسهم، بل كانوا ينسبون علومهم كلّها وما يُخبَرون به من ملاحمَ وفِتَنٍ وأحداثَ إلى التعلّم من ذي عِلْم.
وهذا هو معنى ما إستأثر به في علم الغيب عنده، أي أنّه سبحانه إستبدّ بهذا العِلمَ وتفرّد به، فلا يعطيه لأحدٍ مهما بلغ في الكمالِ مبلغهُ، فالعلم الذاتي مختصٌّ به واجب الوجود وما دونه ممكن ورشّح منه تعالى، ومن هذا القبيل علم النبي والأئمة الحضوري بتوسّطٍ منهُ عزّ وجلّ.
الثاني: عِلمٌ يتّصف به غيره سبحانه، ويشمل الملائكة والرسل والأئمة عليهم السلام، بدليل قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلاّ مَنِ ارْتَضَى..} الجن/ ٢٦.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ...} آل عمران/ ١٧٩.
إذن من الممكن أنْ يطّلع الإنسان على الغيبِ بإذنه تعالى، وليس هناك أيّ تصادُمٍ مع إختصاص علم الغيب به تعالى، فهو يعلم الغيب أصالةً،