الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٣٦١ - كشف المثالب من رواية زواج عُمَر من إبنة الإمام علي بن أبي طالب
بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنّها إمرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم".
ثم وقفتُ على كتاب"ردودٌ على أباطيل"، لفضيلة الشيخ محمد الحامد، فإذا به يقول (ص ٤٣): "فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفّين من المخطوبة باطلٌ لا يُقبل". وهذه جرأةٌ بالغة مِن مثله، ماكنتُ أترقّب صدورها منه، إذ أنّ المسألة خلافية، كما سبق بيانه، ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلاّ بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث، وهو لم يصنع شيئاً من ذلك، بل إنّه لم يُشِر إلى الأحاديث أدنى إشارة، فَأَوهَمَ القُرّاء أنْ لا دليل لهذا القول أصلاً، والواقع خلافه كما ترى، فإنّ هذه الأحاديث بإطلاقها تدلّ على خلاف ما قال فضيلته، كيف لا وهو مخالفٌ لخصوص قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم في الحديث (٩٩): "ما يدعوه إلى نكاحها"، فإنّ كلّ ذي فقهٍ يعلمُ أنّه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط، ومثله في الدلالة، قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم في الحديث (٩٧): "وإنْ كانت لا تعلم".
وتأيّدَ ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم، عمله مع سنّته صلى الله عليه (وآله) وسلم، ومنهم محمد ابن مسلمة، وجابر بن عبد الله، فإنّ كلاًّ منهما تخبّأ لخطيبته، ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أفيظن بهما عاقل أنّهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط؟ ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن