الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٠٧ - هل أطلَعَ الله عزّ وجلَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الغيب!!
يوم الجمعة فقال: ياسارية الجَبَل، ياسارية الجَبَل.
فوجدوا سارية قد إنحاز إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة، وبينهما مسيرةُ شَهرٍ.
أقول: أَورَدَ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هذه (المعجزة) لعمر بن الخطاب، وختم التعليق على هذه القضية قائلاً:
.. فالقصّةُ صحيحةٌ ثابتةٌ. وهي كرامةٌ أكرَمَ الله بِها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسرِ أو الفتك به، ولكن ليس فيها ما زَعَمَهُ المتصوّفة من الإطّلاع على الغيب، وإنّما هو من باب الإلهام (في عُرف الشرع)، أو (التخاطر) في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصوماً، فقد يصيبُ كما في هذه الحادثة، وقد يُخطئ كما هو الغالب على البشر، ولذلك كان لابدّ لكلّ وليٍّ من التقيّد بالشرع في كلّ ما يصدر منه من قولٍ أو فعلٍ خشية الوقوع في المخالفة، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصفٍ جامعٍ شاملٍ، فقال: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}... [٢٦٧]
وفي إرواء الغليل، يقول الألباني:
.. عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه (وآله) وسلم، أنّها قالت: إنّ أبا بكر كان نَحَلَها جادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة, فلمّا حضرته الوفاة قال: والله يا بُنيّة, ما مِن الناس أحد أحبّ إلى غنىً بعدى منكِ, ولا أعزّ
[٢٦٧] سلسلة الأحاديث الصحيحة/ الجزء الثالث/ صفحة ١٠١ - ١٠٤. الحديث ١١١٠.