الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٥٥٥ - هل كان عُمر يقرأ الآيات كما هي نازلة في القرآن الكريم؟
روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر بن الخطاب: أنّه كان يقرأ: (غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين)". وهذا الإسناد صحيحٌ، وكذا حُكي عن أبي بن كعب أنّه قرأ كذلك.. [٨٦٤]
يقول إبن حجر العسقلاني: (..قَوْله (باب {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة (لا) زَائِدَة لِتَأْكِيدِ مَعْنَى النَّفْي الْمَفْهُوم مِنْ غَيْر، لِئَلاّ يُتَوَهَّم عَطْف الضَّالِّينَ عَلَى الَّذِينَ أَنْعَمْت. وَقِيلَ لا بِمَعْنَى غَيْر، وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة عُمَر (غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين)، ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْد وَسَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهِيَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْضًا..). [٨٦٥]
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن ابْن عمر قَالَ: لقد توفّي عمر وَمَا يَقُول هَذِه الآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْجُمُعَة إِلاّ فامضوا إِلَى ذكر الله.[٨٦٦]
(وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِِ}، أي: اقصدوا واعمدوا واهتموا في مَسيركم إليها، وليس المراد بالسعي ها هنا المشي السريع، وإنما هو الإهتمام بها، كقوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} (الإسراء: ١٩). وكان عمر بن الخطاب وإبن مسعود
[٨٦٤] تفسير القرآن العظيم لإبن كثير/ الجزء الأول/ صفحة ٥٥.
[٨٦٥] فتح الباري/ الجزء الثامن/ كتاب التفسير/صفحة ١٥٩. الحديث ٤٤٧٥.
[٨٦٦] الدرّ المنثور للسيوطي/ الجزء ٨/ صفحة ١٦١.