الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٧٨ - في الصّحاح! النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشُكُّ بزوجته عائشة!
حقيقة الإلمام، ومنه: أَلَمَّتْ بنا والليل مرخ مستورة. قال الداوودي:" أَمَرَها بالإعتراف، ولَم يندبها إلى الكتمان، للفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وغيرهنّ، فيجب على أزواجه الإعتراف بما يقع منهنّ ولا يكتمَنّه إياه، لأنّه لا يحلّ لنبيٍّ إمساك من يقع منها ذلك بخلاف نساء الناس، فإنّهنّ ندبن إلى الستر". ثم تعقّبه الحافظ نقلاً عن القاضي عياض فيما إدّعاه من الأمر بالإعتراف، فليراجعه من شاء، لكنّهم سلّموا له قوله: إنّه لا يحلّ لنبيٍّ إمساك من يقع منها ذلك. وذلك غيرةٌ من الله تعالى على نبيه صلى الله عليه (وآله) وسلم، ولكنه سبحانه صان عائشة وسائر أمهات المؤمنين من ذلك كما عُرف ذلك من تأريخ حياتهنّ، ونزول التبرئة بخصوص عائشة، وإن كان وقوع ذلك مُمكناً من الناحية النظرية لعدم وجود نصٍّ بإستحالة ذلك منهنّ، ولِهذا كان موقف النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في القصة موقف المتريّث المترقّب نزول الوحي القاطع للشكّ في ذلك الذي ينبئ عنه قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم في حديث الترجمة: " إنّما أنتِ من بنات آدم، فإنْ كُنتِ بريئةً فسيبرّئكِ الله، وإنْ كنتِ ألْمَمْتِ بذنبٍ فاستغفري الله.."، ولذلك قال الحافظ في صدد بيان ما في الحديث من الفوائد: "وفيه أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان لا يحكم لنفسه إلاّ بعد نزول الوحي. نَبَّهَ عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به". يعني أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم لَم يقطع ببراءة عائشة إلاّ بعد نزول الوحي. ففيه إشعارٌ قويٌّ بأنّ الأمر في حدِّ نفسه مُمكن الوقوع، وهو ما يُدَنْدِنُ حوله كلّ حوادث