الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٥٢٩ - لماذا كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكرٍ وليس عُمَرَ؟؟
فقمنا، فكنت أول من فزِعَ. فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، حتى أتيتُ حائطاً للأنصار لبني النجار، فدُرتُ بهِ هل أجدُ لهُ باباً، فلم أجد، فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائطٍ من بئر خارجة (والربيع الجدول) فاحتفزتُ كما يحتفز الثعلب، فدخلتُ على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقال:" أبو هريرة؟" فقلت: نعم يا رسول الله، قال" ما شأنك؟" قلت: كنتَ بين أظهرنا، فقمتَ فأبطأتَ علينا، فخشينا أن تُقتَطَعَ دوننا، ففزعنا، فكنتُ أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزتُ كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: يا أبا هريرة! (وأعطاني نعلَيه)، قال: إذهبْ بنَعلَيَّ هاتين، فَمَنْ لَقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقناً بها قلبُهُ، فبشّرْهُ بالجنة، فكان أوّل من لقيتُ عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، بعثني بهما، من لقيتُ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بَشَّرْتُهُ بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لأستي. فقال: إرجع يا أبا هريرة. فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. فأجهشتُ بكاءً، وركبني عمر. فإذا هو على أثري، فقال لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ما لكَ يا أبا هريرة؟ قلتُ: لقيتُ عمر فأخبرتُهُ بالذي بَعَثْتَني به، فضرب بين ثَديَيَّ ضربةً، خررتُ لأستي. قال: ارجع، فقال له رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يا عمر! ما حَمَلَكَ على ما فعلتَ؟ قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي. أَبَعَثْتَ أبا هريرة بنعليك، من لقيَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله مستيقناً