المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٥٠ - أ ـ حرب الناكثين
الخلافة، وامرت من معها بالرجوع إلى مكة ثـم اقامت هناك وخصصت لها مكاناً تزار فيه واعلنت من هناك ان عثمان قتل مظلوماً وان قتلته يتمتعون بحماية أمير المؤمنين عليه السلام، وانها تريد الطلب بثأره، بعد ان كانت تدعو الجماهير التي انهالت على المدينة من المصريين والكوفيين والبصريين ـ الذين طالبوا عثمان بالحد من استهتار الولاة ـ إلى قتل عثمان وقد روي عنها انها كانت تقول: اقتلوا نعثلاً فقد كفر.
وبعد ان بايع الزبير وطلحة أمير المؤمنين عليه السلام طلبا منـه ان يوكل اليهما امارتي البصرة والكوفة فرفض أميرالمؤمنين عليه السلام طلبهما؛ لأن المدينتين تتمتعان بقدرات عسكرية ومالية ضخمة، فلهما اثر كبير في تغيير المعادلة السياسية والعسكرية والرجلان ليسا اهلاً لأن توكل إليهما هذه المواقع الحساسة.
علم الزبير وطلحة بنشاط عائشة بعد رفض أمير المؤمنين عليه السلام طلبهما فقررا الالتحاق بعائشة في مكة، وعلم معاوية بتحرك عائشة وانضمام الزبير وطلحة اليها، فشجع ولاة عثمان ومن في الحجاز من بني امية على الالتحاق بها، هادفاً بذلك ابعاد الخطر عن الشام واضعاف الدولة المركزية، حيث انه يعلم انه ان انتصر الناكثون فهم لا يتمتعون بالقوة الكافية للقضاء على سلطانه في الشام، بل سيتمكن بسهولة من مـد نفوذه إلى مصر وافريقيا ولن يصعب عليه بعدها امر، واما اذا انتصر أمير المؤمنين