المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٠٢ - جـ ـ الأسباب الموضوعية لثورة زيد رضوان الله عليه
ويبدو من هذا الانتخاب لهذه الشخصيات وجود محاولة لزعزعة الوضع القرشي؛ اذ ربما كان هناك تحرك في الوسط القرشي أراد هشام ان يحده عن طريق الحط من قدر الشخصيات القرشية، ولكن شاء الله تعالى ان يعيد كيد هشام ويوسف إلى نحريهما فأنكر خالد ان يكون له مال قبل هذه الشخصيات مما أكذب أحدوثة يوسف فما كان منه الا ان صب انتقامه على خالد فأمر بضربه بالسياط وعاقبه عقوبة شديدة، وعاد المتهمون إلى بلادهم الا زيداً رضوان الله عليه الذي دعاه اهل الكوفة للثورة.
السبب الثاني: ان زيداً رضوان الله عليه رأى بأم عينيه معاناة الشيعة بحيث اصبح امر الثورة ملحاً فمكث في الكوفة سنة يعد العدة للثورة، وحدد موعد الثورة، ولكن الأمويين لم تكن عيونهم غافلة عن زيد رضوان الله عليه؛ اذ كانت الأوامر تصدر من دمشق للإسراع بإخراجه عن الكوفة وكان رضوان الله عليه يتحجج ببعض القضايا المالية، واستطاعت عيون يوسف بن عمر معرفة وقت اعلان الثورة، فقرر الأخير مباغتة الثائرين فأمر باعتقال زيد رضوان الله عليه فكبست كل الدور التي يحتمل اختفاؤه فيها مما اضطر زيدٌ رضوان الله عليه لإعلان الثورة قبل وقتها المحدد في الوقت الذي سارع فيه يوسف بن عمر إلى دعوة الناس للحضور في المسجد وحصرهم فيه لئلا يلتحقوا بالثورة ووقعت صدامات مسلحة بين الثائرين والقوات الشامية[١٨٥].
[١٨٥] وهي قوات شامية مستقرة في الحيرة جيء بها كحرس خاص للولاة وكان هذه المنهجية اتخذت بعد ثورة المختار.