المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٩٤ - جـ ـ موقف اهل البيت عليهم السلام من ثورة المختار
النفرة من المختار رضوان الله عليه في الوسط الشيعي بل وغير الشيعي باتهام المختار بادعاء النبوة.
ولعله لهذه الحقيقة يشير السيد ابن طاووس رحمه الله: (اذا عرفت هذا فإن الرجحان في جانب الشكر والمدح ولو لم يكن تهمة، فكيف ومثله موضع ان يتهم فيه الرواة ويستغش فيما يقول عنه المحدثون لعيوب تحتاج إلى نظر)[١٧٥].
وهذه النظرة التحليلية من السيد ابن طاووس رحمه الله متفرعة على حسن بعض طرق المدح الوارد في المختار وضعف سائر ما روي في مدحه وذمه، فلما كانت روايات القدح ضعيفة بأجمعها وبعض روايات المدح ضعيفة سقطت عن الاعتبار بسبب ضعفها، فإن طرق المدح ذات الطريق الحسن تبقى بلا معارض اذ لا يعارض الضعيف الحسن، واذا ضمّنّا اليها سيرة الرجل من الدعوة إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله والعمل بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام والثأر للإمام الحسين عليه السلام يتضح بما لا يشوبه شك ان الرجل صالح السيرة نقي السريرة وان روايات تضعيفه وضعت لتشويه صورة تلك الثورة الناصعة، واذا كان مثل الإمام الحسين عليه السلام يمكن ان يصوره الإعلام خارجياً ومثل أمير المؤمنين عليه السلام يسب على المنابر ثمانين سنة فالأمر في المختار رضوان الله عليه أيسر وأسهل.
[١٧٥] منتهى المقال ج٦ص٢٤٣.