المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٤١ - ١ ـ الاتصال بالقيادات
الأخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وان الله لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير ودليل على سبيل نجاة، وانتم حجة الله على خلقه ووديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها وانتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم وتركتهم أشد تتابعاً في طاعتك من الأبل الظماء لورود الماء يوم خمسها، وقد ذللت لك رقاب بني سعد وغسلت درن قلوبها بماء سحاب مزن حين استهل برقها فلمع)[١٣٣].
وفي هذا الكتاب يظهر الفرق الواضح بين موقف زعماء الكوفيين والبصريين حيث يظهر في كتاب يزيد النهشلي رحمه الله النفس الشيعي الواضح الذي يقرر استحقاق الإمام الحسين عليه السلام للإمامة على أسس عقائدية، بينما كان كتاب اهل الكوفة إلى الصبغة السياسية أقرب منه إلى الاستحقاق على الأسس الدينية؛ وذلك لأن الذين كاتبهم الإمام الحسين عليه السلام في البصرة كانوا من الموالين له بينما كان كتاب أهل الكوفة يعبر عن آراء الاتجاهات السياسية فيها على اختلافها والتي لم يكن الشيعة يشكلون الا سبع اهلها.
وهذا الفرق بين زعماء المصرين من حيث الولاء السياسي توحي به كتب الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة والبصرة، حيث جاء في كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة:
[١٣٣] مقتل الحسين للمقرم ص١٤٤، مثير الأحزان ابن نما ص١١، الملهوف ص١٠٦، وفيه يشير يزيد رحمه الله الى وحدة موقف بني تميم على خلاف ما كان منهم يوم الجمل حيث انقسموا الى اقسام ثلاث بعض مع أمير المؤمنين عليه السلام وبعض مع الناكثين وبعض اعتزل الفريقين.